الشيخ نجم الدين الغزي
157
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
في الحال ثم ضيّق على الأمير جانم الحمزاوي وطلب منه مائة وستين ألف دينار وحبسه فتكلم في امره قرا موسى والأمير محمد بيك الرومي والأمير داود بيك وشفعوا فيه عنده فلم يقبل شفاعتهم فحنقوا عليه ثم امر بقتل قرا موسى في قصص طويلة ثم تطاول إلى السلطنة بمصر وقال إن السلطان سليمان قد سمح له بذلك فادعى السلطنة لنفسه وامر ان يخطب باسمه في المنابر وان تضرب سكة الدنانير والدراهم باسمه ورتب عسكرا من الجراكسة والعوانية والعامة وعصى ( عليه ) أهل قلعة الجبل وحاصرها وصمم الينكجرية على عدم التسليم له وقالوا نحن مماليك السلطان الحافظون لقلعته فان ورد علينا امر منه نتركها ونسلمها والا نحن باقون على در كنا ؟ ؟ ؟ لا ندعه ابدا بعد ان ارسل إليهم في ذلك بعض أكابر مصر فأجابوا بذلك فابتدأ الحصار من يوم الاثنين تاسع عشر ربيع الأول سنة ثلاثين وتسعمائة واستمر على ذلك يعمل الحيل البالغة في اخذها حتى دخلها في مستهل ربيع الثاني من السنة المذكورة فقبض على من فيها وقتل أئمة الجوامع والمؤذنين وهبّروا بالسيوف نحو الف نفس ممن فيها ولم يرحموا صغيرا ولا كبيرا بحيث كان المقتول في هذه الحادثة من الفريقين من الينكجرية نحو الف وخمسمائة ومن الجراكسة نحو ستمائة ومن العوام نحو الف وانتهب بيوت من بقي من الينكجرية واستباحوا حريمهم ثم امر بإعادة بعض ما انتهب منهم واحضر القضاة يوم الخميس سادس ربيع الثاني المذكور وابن الخليفة في بيت طرباي ؟ ؟ ؟ وطلب منهم المبايعة على السلطنة بمصر واعمالها ولبس شعار الملوك ثم برز به جهارا إلى المقعد على رؤوس الاشهاد زاعما ان السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى منّ عليه بذلك في نصرته بفتح رودس حين البيعة بها بحسن صنيعه ثم اخذ بعد ذلك في مصادرة الأكابر كالأمير جانم الحمزاوي طلب منه مائة وخمسين ألف دينار وكذلك قاضي القضاة الشافعية شرف الدين البرديني والقاضي بدر الدين ابن الوقاد السعودي والخواجا ابن عبد اللّه والخواجا قاسم الشرواني والخواجا عبد الرحمن ابن الجمال والخواجا ابن الصير [ في ] الإسكندري وطلب من كل واحد منهم مائة ألف دينار واحضرهم في مجلس واحد واحضر معهم جماعة من أعيان اليهود وغيرهم فامر بتعذيبهم بحضرتهم بأنواع العذاب حيث مات بعضهم فقال القاضي بدر الدين هذا لا يحل واستغاث فقال له ليس هذا غيرة للاسلام وانما هو توجع لليهود المعاملين لك وقيل إنه امر بضرب القاضي شرف الدين والتضييق عليه وامر بضرب جماعة من التجار مقارع وكسارات ثم صادر الخواجا ابا سعيدة كبير المغاربة واخذ منه ومن المغاربة أموالا كثيرة وكذلك من اليهود والنصارى وكان يساعده على ذلك ويفقهه في المظالم جماعة منهم الأمير إبراهيم المرقباني فكان من تدبيره